الموقع الأصلي محجوب في السعودية، ومواقع دعاة العنف والتطرف والعنصرية تعمل بحرية!

Urgent

جريمة شبكة أنا المسلم (1)  (2)  (3)

 

 مهم وعاجل

خطاب من مدارس دار السلام

الإرهابي الصارم المسلول  (4(5)   جديد

خطاب لمعالي د. خضر القرشي (1)  (2)

من هو الصارم المسلول؟  من "برق"

ماذا جنى الوطن من هذه المحنة؟  جديد

خطاب لمدينة الملك عبدالعزيز (1)  (2)  (3) (4) (5) (6) (7 جديد

رسائل تهديد من المتطرفين

اضغط هنا: جديد

جريمة جديدة لقوى الشر والظلام  (1) (2)

Death Threats Updated

رسائل تأييد من دعاة الحق والعدل

 

 

الطائفية في السعودية: القديمُ الجديد

نسخة مفصلة

 English Version

د. محمد جعفر هاشم آل حسن (جامعة الملك سعود)

mjalhassan@yahoo.com

 

لعل من رحمة الله سبحانه بالأمة الإسلامية هو أن جعلها على دين واحد من حيث المنهج، وأعطى مجالاً واسعاً للاختلاف في التفاصيل وفي بعض التأويلات الفرعية لأمور الدين بحسب ما يتاح لكل فرد من فهم ومن وعي وإدراك، وبحسب متغيرات الزمان والمكان والمعطيات المختلفة في الحياة. وقد سعى المسلمون إلى إعمال عقولهم في فهم هذه التفصيلات واجتهدوا في الطرق المنهجية التي حث عليها الإسلام؛ ومن هنا ظهرت المذاهب الإسلامية المختلفة؛ ومن الطبيعي بل ومن السمة المميزة لهذه المناهج أن ثمة اختلافاً تنوعياً فيما بينها في فهم النصوص وتأويلها في المجال المتاح للبشر وفق أطر الإسلام المحددة وثوابته القائمة. والشيء المؤكد أن هذه المذاهب مهما اختلفت في التأويلات وفي فهم بعض التفاصيل الدينية إلا أنها تجتمع في أصول الدين الأساسية، من حيث التوحيد الخالص لله سبحانه والتصديق برسوله محمد صلى الله عليه وسلم وبجميع الأنبياء من قبله، والإيمان بالكتب السماوية وباليوم الآخر وبالقدر خيره وشره. كما تتفق في الوقوف معاً في صف واحد ضد من يريد الإساءة للمسلمين ولدينهم ولبلادهم. أما جوانب الاختلاف الفرعية فتدخل من باب التنوع والإثراء، وليس من باب الخلاف والخصومة كما يريد أن يصورها بعض المغالين في الفهم والتصور.

 

ولابد من الإشارة هنا إلى أن الشيعة -الذين ينتمون إلى أحد هذه المذاهب الإسلامية- يمثلون نسبة كبيرة من المسلمين، وربما يصل عددهم إلى نصف عدد المسلمين أو قريب من ذلك، ومذهبهم له امتداد تاريخي قديم ولا يزال قائماً، وهو مذهب معترف به ليس فقط في الدول التي فيها الشيعة، بل إن الجامع الأزهر الذي يعتبر مرجعاً دينياً له أهميته الكبرى في العالم الإسلامي يعترف بالمذهب الشيعي (الجعفري) ويقوم بتدريسه جنباً إلى جنب مع بقية المذاهب الأربعة الأخرى.

 

وقد ظهرت بعض الفتاوى من بعض العلماء الأفاضل هنا في السعودية التي تقدم رأياً ضد الشيعة، ومع احترامنا الشديد لهؤلاء العلماء الأفاضل ولجهدهم إلا أن تعميم آرائهم على الشيعة في المملكة غير صحيح واقعياً، فلا يوجد في السعودية روافض أو أناس تسب الصحابة أو تلعنهم كما يزعم البعض، بل الجميع موحدون ومؤمنون بالله وبرسوله صلى الله عليه وسلم ويترضون عن صحابته وعن أهل بيته رضي الله عنهم أجمعين، وإن وجدت آراء نادرة في هذا الشأن فهي بالتأكيد لا تعبر إلا عن صاحبها, ولا يمكن تعميمها على الجميع.  فالشيعة مسلمون ومحبون لوطنهم الكريم ولهم ما لغيرهم من المواطنين من حقوق وواجبات في ظل حكومتنا الرشيدة.

 

والحقيقة أن علماءنا الأفاضل مع مالهم من الفضل والعلم إلا أنهم غير معصومين لأنهم بشر معرضون للخطأ والنسيان، فالآراء التي تخرج على شكل فتاوى منهم ليست منـزهة من الخطأ، فصحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقعوا في بعض الأخطاء وتراجعوا عنها حينما أدركوها، والأمثلة كثيرة في هذا السياق، ومن البديهي القول بأن العلماء من جميع المذاهب تخطئ سواء أكانوا من السنة أم من الشيعة أم غيرهما، وخير الخطائين التوابون، ولكن ذلك لا يعني الطعن في العلماء وانتقاصهم، بل لابد من وجود قنوات حوار ونقاش بين العلماء من مختلف المذاهب بهدف تقليص الهوة بين المذاهب وفهم مجالات الاختلاف باعتبارها تنوعاً واستثمار مجالات الاتفاق فيما يخدم الأمة الإسلامية ويزيد من تماسكها.  وربما يتبادر إلى ذهني أن السبب في وجود هذه الفجوة والتي أنتجت مثل هذه الفتاوى يعود إلى افتقادنا إلى التواصل بين علماء المسلمين، وبالذات في بلادنا.  ويبدو لي أن هذه الفتاوى لها طابع آخر قد لا يكون طابعاً دينياً، وأتمنى لو يكون للجهات الرسمية دور في منع مثل هذه الفتاوى التي تشيع الفرقة و العداء بين أفراد الشعب الواحد، وفي هذا الوقت الراهن الذي ينعدم فيه الاتصال بين علماء السنة وعلماء الشيعة أرى أن هذه الجهات هي الأقدر على البيان بأن هذه الفتاوى التي صدرت في فترة معينة وفي ظروف ربما لم تتح فيها للمفتي الإطلاع الكافي على مذهب الشيعة القائم اليوم في السعودية- لا تنطبق على المواطنين الشيعة في المملكة، ولابد للتأكيد مرة أخرى لما سبقت الإشارة إليه إلى أنه لا يوجد في بلادنا رافضة، بل إنهم مسلمون شيعة موحدون لله سبحانه وتعالى، لهم ما للمواطنين وعليهم ما على المواطنين في بلادنا.

 

إن موضوع الطائفية في المملكة العربية السعودية موضوع حسّاس جداً، ويتخوف كثيرون من الدخول في متاهاته، لأسباب عدة، منها ما ذكرته عن انعدام الاتصال بين العلماء ومنها أن هناك من يشيع أموراً غير صحيحة وينسبها للشيعة ويبني عليها الآخرون فهمهم السلبي، وأهم من ذلك أن الجهات الرسمية ليس لها توجه صريح من الموضوع، بمعنى أنه لا زالت الكتب الطائفية ضد الشيعة تُباع وتُوزّع في كل مكان، بل تتم طباعتها على حساب الجهات الرسمية ذاتها، وأكثر من ذلك، فبعض الكتب الدينية التي تُدرّس في الجامعة التي يفترض أن تكون مجالاً للبحث العلمي والنقاش المحايد المثمر- هي للأسف كتب طائفية تتهم الشيعة بالكفر، أو على أقل تقدير تتهمهم بالضلال، وتطلق على الشيعة اسماً مهيناً وهو الرافضة، ولذلك أصبحت الفتاوى تظهر بالطعن في الشيعة مباشرةً أحياناً والرافضة أحياناً أخرى. 

 

          وسوف أحاول هنا عرض بعض هذه الفتاوى الصادرة ضد الشيعة في المملكة، وسأعقبها بعرض موضوع شخصي يتعلق بممارسة هذه العنصرية الطائفية ضد ابنتي في المدرسة من قبل معلمات الدين؛ وقد بلغ الأمر أن تم فصل أطفالي الثلاثة من مدارس دار السلام.  وهدفي من ذلك هو التنبيه على وجود هذه العنصرية المقيتة اليوم التي تحاول التفريق بين أبناء الوطن الواحد والتمييز بينهم بحسب المذهب، وممارسة الظلم والجور على من يدافع عن أطفاله الذين يهانون أمام زملائهم ويتهمون بالكفر، وقد وصل الأمر إلى إهدار دمه وتهديده بالقتل من قبل بعض المتطرفين! وسوف أعرض الوثائق التي لدي في هذا الموقع، لعلنا يمكن أن نتدارك هذا المرض الذي يريد الفتك بمجتمعنا وتمزيقه من قبل فئة متطرفة تعتقد ملكيتها الكاملة للدين وللحياة وللوطن، فتطرد من تشاء وتُبقي من تريد بحسب فهمها المغالي للحياة بشكل عام وللدين على وجه الخصوص.

 

فهاهي رسالة من ابن إبراهيم المفتي قبل حوالي 37 عاماً تستشكل وجود معلم شيعي في مدرسة في المدينة المنورة:

من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب المعالي وزير المعارف .

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

وبعد : وصل إلينا الكتاب المشفوعة صورته من حمزة على أفندي أحد أفراد أهل المدينة حول ما ذكره أنه قد تولى أناس من الشيعة التدريس بمدارس المدينة المنورة أحببنا عرضه لمعاليكم والاستيضاح منكم قبل كل شيء فنأمل بعد اطلاع معاليكم عليه الإفادة عن حقيقة الموضوع .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

( ص/م/في 25/1/1386هـ )

[ فتاوى ابن إبراهيم 13/213 ]

                                    

وهاهي فتوى جديدة تصف الشيعة بالمبتدعة:

مذهب الشيعة الإمامية مذهب مبتدع في الإسلام أصوله وفروعه ونوصيك بمراجعة كتاب [الخطوط العريضة] و[مختصر التحفة الإثني عشرية] و[منهاج السنة] لشيخ الإسلام بن تيمية وفيها بيان الكثير من بدعهم .

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو                                  عضو                                  نائب رئيس اللجنة                             الرئيس

عبدالله بن قعود                       عبدالله بن غديان                     عبدالرزاق عفيفي                               عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

[فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ج2/378]

 

وهذه فتوى عن حكم تقليد المذهب الشيعي ويصف الشيعة بأنهم من أهل البدع كالخوارج:

ولا يجوز للمسلم أن يقلد مذهب الشيعة الإمامية ولا الشيعة الزيدية ولا أشباههم من أهل البدع كالخوارج والمعتزلة والجهمية وغيرهم وأما انتسابه إلى بعض المذاهب الأربعة المشهور فلا حرج فيه إذا لم يتعصب للمذهب الذي انتسب إليه ولم يخالف الدليل من أجله.

[فتاوى اسلامية (اللجنة الدائمة) ج1/153]

 

وهذه فتوى أخرى حول مبدأ التقريب بين السنة والشيعة، وهنا، كما في السابق، يطلق على الشيعة بالرافضة، وأن الشيعة لا يمكن أن يكون تقارب معهم، كما لا يمكن أن يكون هناك تقارب مع اليهود؟، ولا أدري هل التقارب مع اليهود غير ممكن في ظل الأحداث الأخيرة؟:

التقريب بين الرافضة وبين أهل السنة غير ممكن؛ لأن العقيدة مختلفة ، فعقيدة أهل السنة والجماعة توحيد الله وإخلاص العبادة لله سبحانه وتعالى، وأنه لا يدعى معه أحد لا ملك مقرب ولا نبي مرسل وأن الله سبحانه وتعالى هو الذي يعلم الغيب، ومن عقيدة أهل السنة محبة الصحابة رضي الله عنهم جميعا والترضي عنهم والإيمان بأنهم أفضل خلق الله بعد الأنبياء وأن أفضلهم أبو بكر الصديق ، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي، رضي الله عن الجميع، والرافضة خلاف ذلك فلا يمكن الجمع بينهما ، كما أنه لا يمكن الجمع بين اليهود والنصارى والوثنيين وأهل السنة، فكذلك لا يمكن التقريب بين الرافضة وبين أهل السنة لاختلاف العقيدة التي أوضحناها.

[مجموع فتاوى ومقالات لابن باز ج5ـ156]

 

وفتوى أخرى تتهم الشيعة بعبادة أهل البيت وأنه لا يمكن التعاون معهم لضرب العدو الخارجي ويتهمهم بسب الصحابة [مجموع فتاوى ومقالات لابن باز ج5،157]، وهذا أيضاً رد على سؤال حول الشيعة:

فقد تلقيت كتابكم الكريم وفهمت ما تضمنه . وأفيدكم بأن الشيعة فرق كثيرة وكل فرقة لديها أنواع من البدع وأخطرها فرقة الرافضة الخمينية الاثني عشرية لكثرة الدعاة إليها ولما فيها من الشرك الأكبر كالاستغاثة بأهل البيت واعتقاد أنهم يعلمون الغيب ولا سيما الأئمة الاثني عشر حسب زعمهم ولكونهم يكفرون ويسبون غالب الصحابة كأبي بكر وعمر رضي الله عنهما نسأل الله السلامة مما هم عليه من الباطل.

[مجموع فتاوى ومقالات لابن باز ج4،439]

 

وهذه فتوى عجيبة لعبدالله بن جبرين حول وجود العديد من الشيعة يعملون في المؤسسات الحكومية ويفتي بالتضييق وإهانة الشيعة وأن لا يبدأهم بالسلام وأن يظهر الكراهية في وجوههم، الخ (الفتوى بتاريخ 23/8/1421 هـ:

يكثر الابتلاء بهم في كثير من الدوائر من مدارس وجامعات ودوائر حكومية، في هذه الحال نرى إذا كانت الأغلبية لأهل السنة أن يظهروا إهانتهم وإذلالهم وتحقيرهم وكذلك أن يظهروا شعائر أهل السنة فيذكرون دائم فضائل الصحابة ويذكرون الترضي عنهم  ومدائحهم وتشتمل مجالسهم  على ذكر فضل القرآن وعلى ذكر _ تكفير من حرفه أو ما أشبه ذلك لعلهم أن ينقمعوا بذلك وأن يذلوا ويهانوا وتضيق بذلك صدورهم ويبتعدوا، أما معاملتهم فيعاملهم الإنسان بالشدة فيظهر في وجوههم الكراهية ويظهر البغض والتحقير والمقت لهم ولا يبدأهم بالسلام ولا يقوم لهم ولا يصافحهم، لكن يمكن إذا ابتدؤا بالسلام _ أن يرد عليهم بقوله وعليكم أو ما أشبه ذلك.

 

وفتوى أخرى لابن جبرين حول الجهاد بين فئتين مسلمتين (سنة وشيعة) (الفتوى بتاريخ 23/8/1421 هـ) ويصف الشيعة بالشرك وأن من الواجب قتالهم:

وعلى هذا إن كان لأهل السنة دولة وقوة وأظهر الشيعة بدعهم، وشركهم، واعتقاداتهم، فإن على أهل السنة أن يجاهدوهم بالقتال، بعد دعوتهم ليكفوا عن إظهار شركهم، وبدعهم، ويلزموا شعائر الإسلام، وإذا لم تكن لأهل السنة قدرة على قتال المشركين، والمبتدعين، وجب عليهم القيام بما يقدرون عليه من الدعوة، والبيان، لقوله تعالى : ( لا يكلف الله نفساً إلا وسعها ).

 

إذاً لا غرابة أن يستمر الحال كما هو عليه من التجني على الشيعة واتهامهم بالكفر، الشرك أو بالضلال وتحقيرهم والتمييز ضدهم في جميع المجالات، وهذا ليس في الكتب التي تصدر والفتاوى، بل في الإذاعة والتلفزيون، فأكل ذبائح الشيعة حرام، والزواج منهم حرام، ودفن موتاهم في مقابر المسلمين حرام كما قال ذلك الكثير من مشايخ الحكومة، وآخرهم الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد في برنامج ديني يوم الجمعة على إذاعة إم بي سي قبل أشهر، ولكن هذا لا يتناقض مع أكل ذبيحة الذميين والزواج منهم أليس كذلك؟.  إلى هنا ليس جديد في الموضوع، ولكن زاد عن ذلك أن تخرّج من هذه الكليات والمعاهد معلِّمين ومعلِّمات مواد الدين وعلى مدى عقود من الزمن استقوا مبدأ التكفير للآخرين وأنه من مبادئ الدين أن تقوم بتكفير الشيعة ووصفهم بأشنع الأوصاف.  فأصبح من المسلّمات أن يقوم المعلّم أو المعلّمة بوصف الشيعة بالكفر أو الضلال.  ووصل الأمر إلى أن هذا الموضوع يعاني منه كل شيعي، سواءً في شرق المملكة أو غربها، شمالها أو جنوبها، طالما أن معلمي المواد الدينية يستقون علومهم من نفس المصادر التي تكفّر الشيعة دون أن يكون هناك أي نوع من الإعتراض من أي جهة مسؤولة.

فمن التمييز الطائفي هو منع إنشاء مدارس بنات خاصة ورياض أطفال خاصة في مناطق الشيعة بسيهات والقطيف وصفوى بالمنطقة الشرقية بأمر من رئاسة تعليم البنات (سابقاً) ولا تسمح الرئاسة بوجود مديرة مدرسة شيعية في أي مدرسة بنات في المناطق الشيعية.  التفاصيل في هذا الرابط.  وهذه بعض الأمثلة قبل الدخول في تفاصيل، كنت قد حضرت محاضرة للدكتور بدر حمود البدر في مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، وكان ذلك قبل دخول الإنترنت إلى المملكة (عام 1417), وكان عدد الحاضرين يزيد على 300 شخص، والموضوع عن الإنترنت وكيفية الإبحار فيها، وهي محاضرة عامة، وتحدث عن الكثير من جوانب الإنترنت، وأعرج قائلاً بما معناه أن هناك مواقع مشبوهة منحرفة شيعية يجب الحذر منها، وقاطعته بقولي على أي أساس تحكم على الآخرين بهذه الأوصاف، ورد أن النقاش بعد المحاضرة.  أرسلت فاكساً لمدير المدينة د. العذل وهذا نص الخطاب شارحاً فيه الوضع الخطير الذي يحدث وتبعاته على الوطن ككل، وكيف أن د. بدر حمود البدر أقحم الشيعة في موضوع لا ناقة لهم فيه ولا جمل، إضافة إلى الكذب والتلفيق إنا ينم عن نفس مريضة تحتاج للإصلاح، وأنهم دعاة فتنة ستطال الوطن وربما سببت شرخاً فيه.  اتصل بي د. العذل وطلب مقابلتي، وذهبت لمكتبه.  الحق يقال فإن الدكتور العذل رجل على خلق عالٍ وشدد على أن موضوع الطائفية لم ولن يكون من سياسة المدينة، وكان نائبه موجوداً أيضاً (لا أذكر اسمه) وقال أنه كان في المحاضرة وسمع ما قاله د. بدر حمود البدر، وبين لي د. العذل بأنه تم التحدث للدكتور البدر حول ما قاله، ولكن هل تم معاقبة د. البدر، بالطبع لا، فهو نال من الشيعة، وهذا لا يستوجب العقاب، أليس كذلك؟

ولهذه الأسباب حدث خوف لدى الشيعة في بعض مناطق المملكة، كما في المدينة المنورة، فأخفوا مذهبهم بسبب الاضطهاد الذي يتعرض له الشيعة هناك ومنذ مدة ليست بالقصيرة حتى لا يتم تمييزهم على أسس طائفية، وتظاهروا بأنهم سنة، وأعرف البعض منهم، وأذكر أن قام أحد الطلاب بزيارتي واعتذر لي، لماذا؟ لأنه شتمني عندما شتمني طلاب آخرين كان يمشي معهم، ولإثبات أنه لا ينتمي للمذهب الشيعي، حتى مع أن الطلاب الذين شتموني لم أقم بتدريسهم ولا أعرفهم.  ولا ننسى توزيع المنشورات التي تنال من الشيعة في جامعة الملك سعود وتتهمهم بالكفر وأنهم أخطر على الدين من اليهود والنصارى.  كذلك المواقع على الإنترنت والتي تعيث في الأرض فساداً وتدعو للطائفية والعنصرية والعنف، ولكن دون أن يتم حجبها، ولكن ما أن يخرج موقع شيعي، وخاصةً في مجال النقاش والمنتديات، إلاّ والحجب مصيره دون أن يكون هناك أي مبرر. 

ومن المشاكل الطائفية البغيضة هو وصم الشيعة بالكفر أو بالضلال أمام أطفالنا في المدارس وعلى يد معلمي ومعلمات الدين، وحتى مع الشكوى، ترى الموضوع مكانك راوح، أي لا فأئدة ولا عقاب للمعلم أو المعلمة.  ففي أحسن الأحوال، سيتم التنبيه على المعلم أن لا يدخل في هذه المواضيع والالتزام بالمنهج، ولو حدث ذلك في أي بلد آخر لتم طرد المعلم أو المعلمة، وربما السجن أيضاً والاعتذار العلني لنا ولأطفالنا.  وهذه الحوادث ليست فردية، بل هناك بدل القصة قصص عند كل طفل أو طفلة ينتمي للمذهب الشيعي ويدرس في المدارس الحكومية أو الأهلية.

قبل عدة سنوات، وبالتحديد عندما كانت ابنتي في الصف الرابع الابتدائي بمدارس دار السلام الأهلية، قامت المعلمة عائشة والتي تقوم بتدريس مادة الفقه بوصف الشيعة بأنهم من الفئة الضالة.  فقمت بالاتصال بالمدرسة والتحدث مع المعلمة وكيف أن الحديث من هذا النوع لا يليق خاصةً مع أطفال لا يجب إدخالهم في متاهات عقدية وطائفية، فكان ردّها هو أن هذا رأيها.  فكان لا بدّ من التحدث لإدارة المدرسة، وكتبت خطاب في حينه وتحدث مع إدارة المدرسة حول الموضوع، وتم التحدث مع المعلمة بأن لا تخرج عن المنهج.  بعدها بعامين، في يوم السبت الموافق 5/8/1420 هـ حيث كانت ابنتي في الصف السادس الابتدائي بمدارس دار السلام الأهلية نفسها، تتكرر الطائفية وعلى يد المعلمة فوزية معلمة الدين وقامت بوصف الشيعة كسابقتها بأوصاف طائفية، وتحدثت مرةً أخرى مع المدارس وقمت بإرسال خطاب حول الموضوع، ومع مطالبتي بأن تعتذر المعلمة عن ما قالته للطالبات حتى يعلمن أن ما قالته ليس صحيحاً، وأن الشيعة أبرياء من هذه الأقوال والأفعال، إلاّ أن شيئاً من ذلك لم يحصل، فالشيعة كما يقال "كبش فداء" وشتمهم لا يوجب العقوبة.

بعدها قمت بالتحدث مع الأميرة منيرة الفيصل والتي تملك المدارس ووعدتني بأن لا يتكرر أي موضوع له علاقة بالطائفية، ولكن يبدو أن هذه الوعود لا يمكن الوفاء بها، ففي يوم الأربعاء 2 صفر 1423 هـ، عادت المشكلة للظهور مرةً أخرى، وبشكل أقبح، وأتت ابنتي (في الصف الثاني متوسط) باكية تحدثني عن ما حصل في حصة معلمة الدين نوره القحطاني، وكان الدرس في العبادة وعن العقيدة وضربت مثالاً عن البدع التي تنتشر وجود بعض الأدعية التي تُقال في أثناءها أو بعد الصلاة، وقد استلمت هي (المعلمة) نسخة من هذه الأدعية وهي أدعية صوفية.  ولأن الطالبات لا يعرفن معنى الصوفية، لأنه لم يمر عليهن هذا الاسم من قبل، لكن إحدى الطالبات قالت: فرقة مثل الشيعة، لكن المعلمة أكملت وأجابت: فرقة ضالة مثل الروافض، وسألت إحدى الطالبات: عن الشيعة؟ إذا كانت ضالة أم لا؟ فأجابت المعلمة: فرقة ضالة أيضاً.  وقالت المعلمة أيضاً: أن الشيعة يقولون أن أبا بكر وعمر سيدخلون النار، وأننا نحن تقصد السنة نصلي الظهر أربع ركعات، وبعدها ركعتين سنّة، أما هم- وتقصد الشيعة يصلونها 8 ركعات وبعدها ركعتين سنة، وحتى مع مقاطعة ابنتي وقولها أن هذا افتراء، تُصر المعلمة وترد بالحرف: لا ليس افتراءً.

وكالعادة، قمت بمراسلة مديرة المدارس مبدياً قلقاً أكبر وحنقاً وكرهاً لمعلمة الدين وللمدرسة ككل بسبب تكرار نبرات التكفير والوصف بالضلال، وكان خطابي هذه المرة، ليس كسابقه، فليس به الكثير من اللياقة في الحديث، بل اتهام مباشر للمدرسة بالتقصير والكذب، وعدم الاكتراث بنا نحن الشيعة، وكأننا لسنا مواطنين، أو مواطنين درجة عاشرة، وطلبت في الخطاب أن تعتذر المعلمة، ولكن، كسابقتها، لا اعتذار ولا يحزنون.  وأخبرت ابنتي أن لا تحضر حصة المعلمة نوره القحطاني وتحت أي ظرف احتجاجاً على ما قالته عن الشيعة، وقمت أيضاً بإرسال فاكس لمعالي نائب وزير المعارف د. خضر القرشي مطالباً بالعمل على حل مشكلة الطائفية ومعاقبة المعلمة، وأن رأي المعلمة في الشيعة لا يعنيني سوى أنها معلمة في المدرسة ورأيها لا يهم، فهي أصغر من أن تُناقش في مسائل الدين، ولكن أن تقوم بإفساد المجتمع والكذب والتلفيق، وإقصاء الآخرين، فلا يوجد أحد مسلم سواها، أو أمثالها، فهذا علماني، وذاك كافر، وهذا شيعي، وآخر، وآخر.  وأضفت إن كنّا الشيعة كما تقول هذه الغبية المتعصبة الخرقاء، فلا يحق لنا أن يدرس أطفالنا في مدرسة دار السلام، وإن كان كلامها محض كذب وافتراء، فيجب معاقبتها.  وفي نفس اليوم مساءً اتصل بي شخصياً معالي د. خضر القرشي، والحق يقال فقد أخجلني بتواضعه وسرعة استجابته، ووعدني خيراً، ومن ضمن ما قاله، أننا ابتلينا بجاهلات "يعني معلمات الدين" وأنه لن يدع الموضوع يمرّ مر الكرام.  لقد فاجأني سرعة استجابته، مقارنةً بالرئاسة سابقاً، خاصةً في المقالة التي نشرتها عن الرئاسة حول عدم السماح بإنشاء مدارس بنات خاصة في المناطق الشيعية في المنطقة الشرقية، كما ذكرت سابقاً.  ولم أكتف بذلك، بل أرسلت برقية إلى سمو الأمير سلمان أمير منطقة الرياض بتاريخ 21/4/2002م مبيناً أهمية الوحدة الوطنية ومعاقبة من يسيء للوطن والمواطنين وخاصةً تكفير الشيعة من قبل معلمات الدين مطالباً بوقف المعلمة عند حدّها وليس فقط التنبيه عليها، بل طردها، لأن ما فعلته يتعارض مع ديننا الحنيف ومع دستورنا والذي لا يفرق بين المواطنين شيعة وسنة.

وبالفعل وبأمر من رئاسة تعليم البنات تم التحدث مع المعلمة وفي يوم الثلاثاء 7 مايو 2002 م هاتفني الأستاذ محمد الجريبة من طرف معالي د. خضر القرشي، وقال لي أن معالي د. القرشي أوصاه بالاتصال وأخذ رأيي في موضوع المعلمة، وهل تكتفي الرئاسة بمسائلة المعلمة أم لا؟  وكان ردي هو أن تعتذر المعلمة لابنتي وأمام المديرة الأستاذة نوره العطيشان حتى تنتهي الحساسية من الموضوع وتعود المياه إلى مجاريها، وأبدى الأستاذ الجريبة رضاه عن ذلك، وبالفعل تم التحدث إلى المديرة وإخبارها عن ضرورة اجتماع المعلمة وابنتي وفي حضور المديرة لتعتذر لابنتي، وأخبرت ابنتي أن تحضر في حالة طلبها من قبل المديرة.  ولكن ما حصل يوم الأربعا 8 مايو 2002 م زاد الطين بله، وبدل أن تكحّلها المعلمة، عمتها، وأتت ابنتي باكية تحكي لي القصة، وكيف أن المعلمة بدل أن تعتذر، تقول باستهزاء "أتريدينني أن أذهب إلى الطالبات وأقول أن الشيعة ليسو ضالين، هذا يكون كفر بحقي"، وقالت المعلمة "أن إطلاق كلمة مسلمين علينا تعني كفر، وأن العلماء قالوا ذلك، وكفّرنا بعضهم، وأن مذهب أهل السنة والجماعة هو الصحيح، وما عداه فهو خاطئ وقالت أنها لولا خوفها من أهلي لأتت بكتب تثبت ذلك".  حاولت المديرة التدخل وقالت أنه بما أننا نتبع الرسول ونؤمن بالله، فنحن إنشاء الله من الناجين من النار.  غضبت المعلمة وقالت أنها درست 4 سنوات من هذا الكلام وأكّد لها الكثير من الناس الذين تعرّفت عليهم في دور التحفيظ أن الشيعة فرقة ضالة.  أخبرتها المديرة نوره العطيشان أن ما أطلبه هو اعتذار بسيط ينهي الموضوع، لكنها ردت وقالت أأضحك على نفسي وعليها!

وفي نفس الوقت تحدثت مع الأستاذ الجريبة وأخبرته ما حصل، وأعطيت ابنتي الهاتف لتشرح للأستاذ الجريبة ما حصل لها، وقمت بإرسال ما كتبته ابنتي إليه وكذلك أرفقت ذلك بخطاب كتبته لمعالي د. خضر القرشي، نائب وزير المعارف لشؤون تعليم البنات، مطالباً فيه بطرد المعلمة لتصرفاتها العنصرية والطائفية، وشرحت له كيف أن المعلمة قامت بإعادة ما قالته من قبل وبإصرار، حتى أنها تختلف مع المديرة، بل وصل التطاول أن قالت لابنتي بما معناه "لولا خوفي من والديك لأحضرت لك كتباً تبين ضلال الشيعة".  فهل الهدف من اجتماعها مع طفلة في ثاني متوسط هو لإلقاء محاضرة عليها وتشكيكها في مذهبها، مع قناعتي بأن هذا خارج الموضوع أصلاً.  إن إصرار المعلمة على ما فعلته، وقولها بأن اعتذارها لابنتي يتساوى مع الكفر، وأن الاعتراف بأن الشيعة فرقة ليست ضالة يخالف مذهبها وهي لا تستطيع أن تقول إلاّ ما قالته، وإلاّ كيف ستفسر المعلمة بأن هناك فرقة ناجية واحدة "الفرقة التي تنتمي إليها المعلمة" وإن هناك فرق ضالة موجودة "الفرقة التي تنتمي إليها ابنتي"، يعني أننا في مواجهة مع معلمة تُغرد خارج السرب ويجب على الوزارة أن تتعامل مع هذا الموضوع بحزم يجبر مرضى النفوس أصحاب الغلو أن يتراجعوا عن تصرفاتهم، أو يفقدوا وظائفهم، فلا مكان للتطرف في مجال تعليم أولادنا رجال وأمهات الغد وأمل المستقبل، وإلاّ أصبحت مدارسنا أوكاراً لمرضى النفوس ومن يريد شراً بهذا الوطن، حفظه الله من كل مكروه.  فنحن الشيعة وإن كان هناك اختلاف بيننا وبين المذاهب الأخرى، فهو لا يعدو مماثلاً للاختلافات الحادثة بين المذاهب الأربعة نفسها، فكل مذهب مختلف، لا مخالف.

وفي يوم السبت الموافق 11 مايو 2002 م قمت بإرسال نسخة مما كتبته ابنتي إلى فاكس مديرة المدارس الأميرة منيرة الفيصل، وكذلك أرسلت لها فاكس به نص الرسالة التي أرسلتها السابقة إليها ليكون لديها علم بما فعلت وبما أنوي أن أفعل.  وتحدثت مع المديرة الأستاذة نوره العطيشان ولمدة تزيد عن نصف ساعة، وإني لأكبر في هذه المرأة حرصها الشديد على مصلحة الطالبات ومحاولتها رأب الصدع، ولكن يبدو أنها لم تستطع ذلك، وهذا ليس خطأها بل الخطأ هو نفسه "الطائفية البغيضة" التي تربت وترعرعت في المدارس الدينية وفي المناهج المدرسية والجامعية.  فكيف بطالبة تتخرج من الثانوية لتلتحق بالجامعة ويتم حشو دماغها، أو بالأحرى غسيل مخ ولمدة أربع سنوات (زيادةً على الإثنى عشرة سنة) بالكراهية والحط من الغير وتستعين بفتاوى المشايخ الذين لهم القدر الرفيع في الدولة لتثبت صحة ما تقول، فكيف يمكن إقناعها بعكس ذلك، إذا لم تكن الدولة راغبة في منع هذه الفتاوى أو طبع هذه الكتب، أو على الأقل إعطاء الطرف المتضرر الفرصة للرد.  ولهذا السبب رفضت المعلمة الاعتذار لابنتي باعتبار ذلك كفراً، وأنه لا يمكنها القبول بأن الشيعة مسلمين.

لقد قلت للأستاذة نوره العطيشان بأنني لن أتردد في نشر كل ما لدي من مراسلات مع المدرسة والرئاسة إذا لم يتم طرد هذه المعلمة من المدرسة، وطلبت منها المساعدة في رفع معلومات تفيد بأن المعلمة لم تلتزم بالمنهج وخالفت صراحةً القوانين الخاصة بالتدريس ونشرت أكاذيب وكفّرت مواطنين، وبالتالي أذكت نار الطائفية والتي لربما ينكوي بنارها الجميع.  وفي يوم الاثنين الموافق 1 ربيع الأول (13 مايو 2002 م) تحدثت مع الأستاذ محمد الجريبة بمكتب معالي د. خضر القرشي وأخبرته أنني أنتظر طرد المعلمة وأنني حريص جداً على عدم تكبير الموضوع ولكن إذا ما فقد الأمل في أخذ حقي وحق ابنتي من معلمة الدين حتى لا تتكرر مشكلة الطائفية في المستقبل، سأضطر لنشر "غسيل" المدرسة والرئاسة، وإن جميع المراسلات هي موجودة لدي وكتبتها في مقالة.  وأخبرت الأستاذ الجريبة أنه لو كانت مجموعة أو طائفة أو عائلة تم وصفها بالكفر أو الضلال من قبل معلمة الدين لتم فصلها فوراً ومحاسبتها حساباً عسيراً، فلماذا لا يكون ذلك عندما يتعلق الأمر بالشيعة؟  ووعدني بأن يكون مع نهاية الأسبوع انتهاء التحقيق والبت فيه.

وحتى بعد مرور أشهر على الحادثة وحتى كتابة هذه السطور لم تتم معاقبة المعلمة، وأعتقد أن السبب هو الوضع الحرج للرئاسة وغياب قرار حكومي واضح في موضوع الطائفية.  فلربما القرار ليس في يد الرئاسة أصلاً، ومع احترامي وتقديري الكبير للدكتور خضر القرشي، وثقتي في إخلاصه لعمله، لكن الأمر ربما أكبر من أن يستطيع شخص واحد ولو كان في منصب عالٍ بحل مشكلة لم تتدخل الحكومة لحلهّا أصلاً.   إضافةً إلى أن منتديات الإنترنت المتطرفة مليئة بالتهم للدكتور خضر القرشي بأنه علماني، وفي حالة طرد المعلمة سيكون "للسلفيين، أو المطاوعة، أو غيرهم" الدليل على كفر د. القرشي، فكيف له بطرد معلمة أدت أقل من الواجب بوصفها الشيعة بالضلال، أو بالكفر، فهم "المتطرفون" يرون أن الشيعة يستحقون القتل، ويتهمون الشيعة بأنهم أخطر على الإسلام من اليهود والنصارى، ولذلك يقومون بتوجيه سيوفهم لا على اليهود المحتلين لفلسطين، بل على أبناء الشعب المسلم في وطنهم، وعلى كل من يخالفهم الرأي، فكل مختلف عنهم يعتبر مخالفاً للدين، وبالتالي تأتي الفتوى بإباحة دمه وعرضه وماله. 

وفرضاً تمت معاقبة المعلمة، ماذا عن بقية الأحداث الطائفية التي تجري في الوطن، وهل ستتم معاقبة د. بدر حمود البدر، أو كل شخص يتجنى على الشيعة؟ وهل سيتم تغيير المناهج الدينية الجامعية التي تنال من الشيعة؟ وهل سيتم منع طبع أي كتاب يكفّر الشيعة أو يصفهم بالضلال؟  وهل سيتم طرد أي شيخ يفتي بضلال الشيعة؟ وهل سيتم إصدار فتوى من مجمع الإفتاء ينفي الضلال والكفر من الشيعة المواطنين؟  وهل سيصدر قرار حكومي واضح بمعاقبة من يتجنى على أي فئة من المواطنين ووصفهم بصفات تنتقص من اعتقادهم ويحاول إذكاء الفتنة الطائفية والعمل على تفتيت وحدة الوطن؟

فهل بعد كل هذا يستطيع أحد الادعاء بأنه لا توجد تفرقة بين الشعب الواحد، وأنهم متساوون في الواجبات والحقوق؟  في الواجبات! ربما، أمّا في الحقوق؟  لقد أصبح هذا الكلام أقرب للدعابة منه إلى الواقع.

 

د. محمد جعفر هاشم آل حسن

جامعة الملك سعود

mjalhassan@yahoo.com